الشيخ محمد الصادقي الطهراني
369
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللَّه فليكتب » كتابة من علمٍ عادل وعدل عالم « كما علمه اللَّه » الكتابة وعدلها ، لا كما تهواه نفسه . وهل تجب الكتابة على الكاتب بالعدل كما تجب على المتداينين ؟ ظاهر الأمر هو الوجوب مهما كان كفائياً في الكاتب وعينيّاً عليهما ، إلّا أن له الأجرة إن طلبها ، حيث الوجوب الكفائي ليس لزامه عدم الأجرة كما في سائر المكاسب والتجارات والأعمال لمختلف العمال . ثم « وليملل الذي عليه الحق » وهو المدين ، والإملال هو الإلقاء على الكاتب ليكتب كما يقول ، « وليتق اللَّه ربه ولا يبخس منه شيئاً » من أصل الدين وأجله وكيفية ردِّه إلى صاحبه . فالأصل المفروض في هذه الكتابة الثانية هو إملال المدين ، إملالًا للدين على الكاتب إقراراً لما كتب وإملال المدين تصديقاً لما كتب وكتبه الكاتب بما أملل ، ولماذا الإملال فقط على الذي عليه الحق ؟ لأن عليه كتابة الوثيقة دون الذي له الحق ، فهو الذي يملل على كاتب العدل اعترافه بالدين ومقداره وشرطه وأجله ، خيفة الغبن عليه إن أملل الدائن ، فقد يزيد في الدين أو يقرب الأجل ، أو يذكر شروطاً لصالحه شخصه ، والمدين - وهو في موقف الحاجة والضعف - قد لا يملك معه إعلان المعارضة رغبة في الحصول على الدين ، إذاً « فليملل الذي عليه الحق » ولكن « وليتق اللَّه ربه ولا يبخس منه شيئاً . . » . « فإن كان الّذي عليه الحقُّ سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يملَّ هو فليملل وليُّه بالعدل » . هنا « وليه بالعدل » بديل عن كتابته هو وعن إملاله كتابة الكاتب بالعدل ، ولأنه لا ولاية إلَّا على القاصر فليكن هذه الثلاثة قصوراً يتطلب الولي بالعدل ، إذاً فكيف يستدين القاصر دون ولى ثم على وليه أن يملل بديلًا عنه ؟ . « وَليُّه » اللامح في ثابت الولاية ، دليل أنه استدان بإذن وليه وعلى رعايته ، فليملل وليه بالعدل كما أذن له . فالسفيه الذي لا يؤمن على إملال - إذ لا يحسن تدبير أموره - هو بحاجة إلى « وليه بالعدل » حفاظاً على حقه كمدين ، فلا يملل زائداً على ما عليه . والضعيف الذي ليس سفيهاً خفيف العقل ، ولكنه خفيف الهمة أم خفيف المعرفة في الإملال لصغر أو جنون أو ما أشبه ، هو أيضاً بحاجة إلى « وليه بالعدل » .